المقداد السيوري
205
كنز العرفان في فقه القرآن
لأنّ الأعلام لا تتصرّف فيها وقد جاء في الحديث « من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه » ( 1 ) فإن كان ولا بدّ فيحمل النهي على الكراهية لمخالفته لفظ القرآن وسمّي رمضان قيل لأنّ التسمية وافقت أيّام رمض الحرّ وقيل لارتماضهم في حرّ الجوع والأحسن ما قاله ابن السكَّيت إنّه مأخوذ من رمضته أرمضه وأرمضه ورامضته إذا جعلته بين حجرين أملسين ثمّ دقّقته وذلك لأنّ الصائم يجعل طبيعته بين حجري الجوع والعطش لتليين الحواسّ للنفس كي لا تعارضها في مقتضاها والأجود في رفعه أنّه خبر مبتدأ محذوف تقديره هي شهر رمضان أي الأيّام المعدودات وعلى القول بنسخها يكون مبتدأ خبره : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » لأنّ فيه معنى الشرط أي إذا حضر فمن شهد منكم . وقيل خبره الَّذي أنزل وقيل إنّه مرفوع بالبدل من الصيام في كتب عليكم وفيه نظر لأنّ الصّيام ليس هو الشهر . وإذا قلنا إنّ القرآن اسم جنس كالماء والتراب فمعنى إنزال القرآن فيه ظاهر لأنّ كلّ ما اتّفق نزوله فيه فهو قرآن وإن جعلناه علما فقيل لأنّه أنزل فيه جملة إلى السماء الدنيا ثمّ انزل نجوما إلى الأرض أو إنّه ابتداء إنزال فيه أو إنّه نزل في شأنه .
--> ( 1 ) أخرجه السيوطي بهذا اللفظ عن ابن عباس في الجامع الصغير ( راجع السراج المنير ج 3 ص 366 ) ولكن رواه في المستدرك عن دعائم الإسلام ج 1 ص 570 وفيه « من صام شهر رمضان » ومثله في التهذيب عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : شهر رمضان شهر فرض اللَّه عليكم صيامه فمن صامه ايمانا الحديث راجع الوسائل ب 1 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 14 . أقول وأكثر الروايات انما تعبر بلفظ « شهر رمضان » وفيها ما يعبر بلفظ رمضان فقط من دون إضافة وكأنّها من تعبير الرواة حيث إنهم غفلوا عن ذلك وأسقطوا لفظ الشهر على ما هو المعروف بين الناس . فلا دليل فيها . بل وفي بعض ألفاظ الحديث على ما في المستدرك ج 1 ص 578 نقلا عن الجعفريات انه عليه السلام كان يقول : « لا تقولوا رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان ومن قال فليتصدق وليصم كفارة لقوله ، ولكن قولوا كما قال اللَّه : « شَهْرُ رَمَضانَ » .